●● مازالت أجهزة المحليات بالمحافظات والمدن والقرى تسمح بإقامة مصانع وورش فى العمارات السكنية رغم خطورتها على السكان، باعتبارها قنابل موقوتة يمكن أن تنفجر في أي وقت مما يسفر عن وقوع ضحايا وخسائر بشرية ومادية كبيرة .
حادث حريق مصنع في عمارة بالزيتون الذي وقع الشهر الماضي وأسفر عن وفاة وإصابة أكثر من 20 شخصاً ليس الأول ولن يكون الأخير طالما لا يتم تنفيذ القانون الذى يحظر إقامة وتشغيل المصانع والورش داخل العمارات أو الكتل السكنية .. ولا أدرى أين رقابة الأجهزة التي تراقب تنفيذ منع هذه الأنشطة وحماية
المواطنين وأرواحهم وممتلكاتهم ؟! .
أثبت الحادث أن المصنع لم يكن مرخصاً بل وصادر له قرار إزالة .. فمن المسئول عن تركه يعمل فى الدور الأرضي لهذه العمارة ويتسبب في حريق ضخم في العمارة ويهدد منطقة مكتظة بالسكان ؟! .
من يتجول في شوارعنا بالقاهرة أو المحافظات لن تخطئ عيونه العديد من الأنشطة التى لا يمكن أن تقام في عمارات أو وسط مناطق ذات الكثافة السكانية خاصة المصانع والورش التي تستخدم المواد الكيميائية الخطرة أو المطاعم ومحلات الأسماك التي تستخدم أنابيب البوتاجاز الكبيرة التي يمكن أن تنفجر في أي وقت .. أو حتى المقاهي والكافيهات التي يتسرب منها دخان الشيشة إلى داخل كل شقة مما يلوث البيئة ويتسبب بأمراض للسكان .. بخلاف الإزعاج ودخول وخروج الرواد وعمال المقاهي والورش والمصانع وهو ما يعنى ضياع الخصوصية والأمان !! .
فجأة وجد سكان عمارة الزيتون المكونة من 21 طابقاً أنفسهم في الشارع بعد قرار المحافظة إخلاء العمارة بعد تأثرها من الحريق وذلك بخلاف فقد الأرواح والممتلكات .. فما ذنبهم .. ومن يعوضهم ؟! .
إلى متى التسيب والإهمال وعدم تنفيذ القانون .. وهل يمكن للمحافظات وأجهزة المحليات في الأحياء والقرى حصر الورش والمصانع والمطاعم والمقاهي والأفران المقامة في العمارات والكتل السكنية ومنحها مهلة لإخلاء أماكنها والبحث عن أماكن بديلة بعيداً عن العمارات حتى يعيش السكان في راحة وأمان في بيوتهم ؟! .
****************
□ إلى أين يسير العالم ؟! « الحلقة الأخيرة »
●● بعد أن تحدثنا عن من يريدون امتلاك العالم وتغيير البشر وتلقينهم بأخلاقيات العولمة لصناعة « المواطن الأممي » أو إنسان ما بعد الحقيقة الذى يشككونه في كل شئ .. تاريخه وحضارته ورموزه الوطنية .. ويجعلونه يسخر من دولته وحكومته ويحلم بالعالمية .. وأن يكون جميع البشر كالقالب الواحد أو « إسطمبة » في كل البلدان ومختلف القارات .. فكيف الفكاك من هذه الكماشة التي تحاصر كل الشعوب عن طريق الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي ؟! .
لا يوجد أمام كل شعب إلا التمسك بمعتقداته وأخلاقياته وديانته وعاداته وتقاليده .. و أن يدرس ماضيه جيداً ويتعلم من التاريخ أن بقاءه في وحدته وتماسكه .. ولا ينجرف وراء الأفكار البراقة التي يحاولون تسريبها إلى أفراده خاصة الشباب والنشء لإحداث التغيير الذى يسعون إليه عن طريق تزيين كل ما هو يشبع الغرائز ونشر ثقافة الإباحية وحرية الجنس والشذوذ .. وفي نفس الوقت تغييب العقول بالمخدرات والإدمان .. والأخطر على المجتمعات نشر التطرف والإرهاب .. إلى جانب تسطيح الأمور والسخرية من كل شئ في المجتمع بما في ذلك الرموز الوطنية والدينية والتاريخية لخلق شخصيات ممسوخة بلا ماض ولا قيادات ؟! .
بالتأكيد لن تستطيع الأسرة وحدها مواجهة كل هذا السيل من تدمير العقول أو الوقوف في مواجهة ما يتلقاه الشباب والنشء من أفكار وتضليل وتزييف على وسائل التواصل الاجتماعي .. وهنا يأتي دور الدولة ومؤسساتها .. ابتداء من المدرسة والمسجد والكنيسة والإعلام وصولاً إلى الوزارات المختصة .. فالمسئولية
جماعية وإلا ضاع الشباب والأطفال وضاع معهم المستقبل !! .
لا يمكن أن نقف جميعاً مكتوفى الأيدى ونحن نرى ما يحدث من اللعب في عقول أجيالنا على وسائل التواصل تحت زعم حقوق الإنسان وحرية التعبير وهناك العديد من الدول بدأت تحظر استخدام الأطفال أقل من 16 عاماً لوسائل التواصل الاجتماعي بعد التأكد من خطورتها نفسياً وسلوكياً على الصغار والمراهقين .. ومن هذه الدول استراليا وفرنسا كما تدرس الأمر بريطانيا وأسبانيا والدانمارك وغيرها .. ولم يقل أحد أن ذلك ضد حقوق الإنسان وحرية التعبير ولكنها خطوة لحماية الأطفال !! .
بالتأكيد نحن ضد المنع النهائي .. ولكن لابد من الترشيد .. والأهم من محاصرة ما يحدث على وسائل التواصل هو زيادة الوعى وتنمية ما يمكن أن نطلق عليه « الضمير الوطني » لمواجهة التخريب المتعمد لعقول المصريين وتغيير طبيعتهم وأخلاقياتهم .. لدرجة تصل لان تقتل الأم أطفالها ويتبرأ الأب من أبنائه ويأكل الأخ ميراث شقيقاته .. ونرى العنف فى المنازل والتحرش فى الشوارع بدلا من الحب والعطف والتسامح والشهامة التى كانت من سمات الشخصية المصرية قبل تجريفها !! .
لابد من الوقوف في وجه من يريدون السيطرة على العالم وصناعة « المواطن الأممى » لان ما نراه في العالم من حروب ومجاعات و تغيير المناخ أتى لأن الفساد ظهر في البر والبحر والجو أيضا بما كسبت أيدي إلناس .. والله يذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون .. فهل يرجعون ؟! .
عندما يأتي الطوفان .. لا ينجو منه احد .. لذلك علينا بالتركيز على الوعي وعلى الانتماء .. وليس بالكلام ولا بالشعارات .. ولكن الانتماء شعور وإحساس وافعال ومشاركة .. فلابد أن يشعر كل مواطن انه مشارك في بناء البلد ويتم احترام رأيه .. فهذا ما يصنع الانتماء للوطن لدرجة يكون فيها الإنسان مستعدا لتقديم حياته فداء لهذا الوطن .
علينا أيضا أن نعلم كيف نتعامل مع عصر الذكاء الاصطناعي .. وكيف نديرو ونحسن استخدامه .. وكل شي بالعلم والإرادة ومشاركة الشعب ممكن .. فقوة الشعوب لا حدود لها وكما قال نيلسون مانديلا « تبدو الامور مستحيلة حتى نحققها » .. والمصريون إذا توفرت لهم الحياة بكرامة وحرية ودون خوف فانهم قادرون على التحدي وقهر المستحيل !! .
•• كلما مر يوم إقتربنا من نهاية العالم يوم القيامة الذي لا يعلم موعده سوى خالق الكون .. ظهرت بعض علاماته الصغرى التي لم تعد خافية على احد وفي انتظار الكبرى ونسأل الله أن ينجينا واهل مصر والعرب وكل أهل الأرض منها ويرحمنا إذا جاء وقتها !!.